الشيخ حسن المصطفوي

175

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بكسر الثالث كمسجد ، وبضمّه اتباعا بالمضارع من باب قتل . وإذا كان النظر إلى جهة النسبة إلى الفاعل والصدور منه : يقال - أقبرته ، إشارة إلى هذه الجهة ، كما في قوله تعالى : * ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه ُ فَقَدَّرَه ُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه ُ ثُمَّ أَماتَه ُ فَأَقْبَرَه ُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه ُ ) * - 80 / 21 فانّ النظر إلى جهة خلقه وتقديره وتيسير طريق السعادة والحقّ ، ثمّ إماتته وإقباره ونشره - وهذه كلَّها في جريان إظهار القدرة من الله عزّ وجلّ . ومن التقدير نفخ الروح فيه فيكون خلقا جديدا ، وتيسير السبيل بعد هذه النفخة وبعد كونه ذا شعور وإدراك وعقل وتمييز ، فهو شخص واحد ، البدن ظاهره وقالبه وآلة عمله وحركاته ، والروح حقيقة وجوده والآمر والناهي والمميّز والمكلَّف المدرك . فهذا الإنسان يديم حياته المطلقة إلى أن ينتقل من عالم المادّة ويبلغ أجله ، فيواري بدنه في التراب وهو قبره ، ويوارى الروح في قالب برزخىّ على شكل يناسب صفاته وأخلاقه وأعماله ، بل متحصّل ومتكوّن من تلك الأعمال والصفات الروحانيّة وعلى شكلها ، فالبدن البرزخىّ في الحقيقة عبارة عن تحصّل صورتها . وهذا التحوّل يمتدّ إلى عالم النشر ، والنشر هو البسط والإذاعةُ والتشخّص والتحقّق . ولمّا كان الروح هو الأصيل الآمر الناهي الفاعل المختار : فهو مورد التكليف والمؤاخذة والثواب والعقاب ، ولم يكن البدن إلَّا آلة صرفة كسائر الآلات في أعماله ، لا إدراك ولا شعور ولا فهم ولا إختيار ولا تشخيص ولا توجّه له بوجه ، فلا يؤاخذ ولا يعاقب ولا يثاب ، ولا خصوصيّة له ، إلَّا أن يشاء الله إحياءه وتجديد كونه بدنا لذلك الروح وآلة له ، مع حفظ المادّة الأصيلة ، وهذا من العلوم المربوطة إلى عالم الآخرة ، وهي خارجة عن البحث والتحقيق بادراكات محدودة وبحواسّ مادّيّة وأفكار مأخوذة منها ، وهو الحكيم المدبّر القادر